أ.د فاطم حسن مكي

قصة الحمار الذي يحب الغناء كان يا ما كان في قديم الزمان، كان هناك قريةٌ صغيرة يعمل أهلُها بالزراعة ويحبّ بعضهم بعضًا، وكان في القرية مزارع بسيط يملك عددًا من الحيوانات والدواجن، ومن بينهم الحمار الذي يحبّ الغناء كثيرًا، ودائمًا ما يراه صاحبه متململًا من العمل، فصاحب المزرعة رجلٌ بسيط يعتمد على حيواناته بمساعدتهم له، أمّا الحمار الذي يحب الغناء فغالبًا ما كان يميل للدعة والراحة ورفض العمل وكان يستهويه العزف على الجيتار. تَعِبَ الحمار كثيرًا وأجهدَه صاحب العمل بحمل الأمتعة والخضار، بالإضافة لإدارة الرّحى لطحن الحبوب، فشعر الحمار الذي يحب الغناء بالغبن الكبير بحقه، فمكانه الصحيح بالفن والغناء وليس هنا بالمزارع والرحى، وعندما شعر الحمار الذي يحب الغناء بالتعب وعدم قدرته على مواصلة هذا العمل، انتظر حتى حلّ الظلام وهرب من المزرعة متجهًا إلى المدينة حيث سيحقق حلمه هناك ويصبح المطرب المشهور، قضى الطريق وهو يسير سعيدًا مسرورًا ويغني مستمتعًا بصوته الشجيّ. وهو في الطريق إذ به يلتقي بديكٍ حزينٍ يقف على سور الحديقة، سأله الحمار الذي يحب الغناء عن سبب حزنه وألمه فأجابه أنّ صاحبه يريد ذبحه؛ لأنه أصبح كبيرًا بالسن ولم يعد قادرًا على الصياح باكرًا وإيقاظهم، فقال له الحمار: ما رأيك أن تنضمّ إلى فرقتي الموسيقيّة بصوتك الجميل، فأنا أحب الغناء والعزف على الجيتار وأنت تملك حنجرةً ذهبية، وافق الديك على طلب الحمار ورافقه مسرورًا لأنه أصبح عضوًا بالفرقة الموسيقية. أكمل الحمار الذي يحب الغناء طريقه مع الدّيك منطلقيْن إلى المدينة، وكلٌ منهما يسرح بخياله عن مستقبله الفني والتصفيق الذي سيحيط بهما، وأثناء سيرهما في الغابة إذ بهما يلتقيان بالخروف والكلب والقط اللذيْن هَرَبا من ظلم صاحبَيْهما، فقص كلٌ من الحمار والديك قصتهما للخروف والكلب والقط وطلبا منهما مرافقتهما للمدينة وبهذا سيؤلفون جوقة موسيقية ضخمة، فرح الحمار الذي يحب الغناء بفرقته الموسيقية الجديدة وبدأ يبني الآمال العريضة على أصدقائه وكم من المال سيجمعون لقاء أصواتهم الشذية، فقال الحمار: أنا سأغني وأعزف على الجيتار ولينتقي كلٌ منكم آلة يعزف عليها، أكملوا طريقهم وهم يغنون ويصدحون بأصواتهم إلى أن دخلوا إلى الغابة. لاحظ الحمار الذي يحب الغناء كوخًا صغيرًا بين الأشجار، فقال لأصدقائه: هيا لنرى هذ الكوخ ونستقصي أمره، اقترب الأصدقاء من الكوخ فوجدوا ثلاثةً من الذئاب اللصوص في داخله يأكلون الطعام ويحتفلون بمسروقاتهم، اتفق الأصدقاء على إخافة اللصوص وتلقينهم درسًا لقاء سرقتهم وعملهم السيء، فأخذوا يضربون الأبواب بأقدامهم ويصدرون الأصوات المخيفة فخافت الذئاب وهربت من الكوخ، فدخلت الحيوانات إلى الكوخ وغنى لهم الحمار الذي يحب الغناء واحتفلوا بانتصارهم على اللصوص. وفي منتصف الليل عاد أحد الذئاب ليرى من بِداخلِ الكوخ، فاصطدم بالجيتار الخاص بالحمار فأصدَرَ صوتًا مخيفًا، ففزعت الحيوانات وفتحت القطة عيناها لتظهرا ككرتين مخيفتين من النار، فصرخ الذئب هاربًا وهو يقول البيت مسكون بالأشباح، وعاشت الحيوانات سعيدة في الكوخ تغني وتلهو بدلًا من الذهاب إلى المدينة.

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي