أ ابراهيم فاضل

الشرود
الشاعر / إبراهيم فاضل
====================================
هذا الشرودُ إلى متى ؟!
إلى متى والأوجاعُ في القلبِ تخترقُ ؟!
تنطوي أضلاعي والعودُ يحترقُ
شاختْ وشاخَ عليها الحبرُ والورقُ
جمرٌ يخبو فتوقظهُ نيرانُكِ والقلقُ
أنحصي لكم مواجعنا ؟
كم موجعين على أبوابِنا طرقوا
نحنُ نجري ولا ندري لفرطِ هوىً
رفقاً بنا ، بين خفقي ظُلمةٍ وسنىً وقلبٍ ينسحقُ
الروحُ عودُ ثقابٍ عُمرها نفقٌ
أيأتي النورُ أم على ليلٍ سينغلقُ
خوفي على قلبي المطعونِ من ألمي
يامَنْ حلمتُ بموتٍ فيكِ يحملني
بهِ ضجيجٌ من الأضواءِ والظُلمِ
نشرتُ فيكِ حياتي كلَّها
وأبصرتُ النَّاسَ بلا لغةٍ
وأبصرتُ الروحَ فيها صَدعُ
أموتُ فيكِ ولو مقطوعةٌ رئتي
وأوردتي وأشرعتي
مُمْعِناً بحاري في الغرقِ
وأنا ارقبُ أطيافَكِ
والسنا كلُّ السنا في حَدقي
ألقَ الصمتِ ، تُرى أين مضى ؟
كيف هاتيكَ الرؤى أجمعُها ؟
جنحتُ مثل جنوحِ الشفقِ
لم يعُدْ غيرُ حروفِ أنجمي
وحفيفُ جريانِ الغدقِ
يملآنِ الروحَ حباً وسنىً
يا أميري في الهوى
يا شِغافُ القلبِ سقى وسقى
رُبَّما يا قلبُ تصحو وتُبصر
يذهبُ الصوتُ ويبقى رجعهُ آهةً في فمِنا المُختنقِ
كلُّ حبٍ أنتِ فيهِ
وشريكٌ فى الأسى والرنقِ
أنا أدري أنَّها مجمرةً
ليتَ هذا الكونُ يغدو كلهُ
عاشقاً لا غارقاً في العلقِ
وهبتُ العُمرَ أجمعهُ
حُسنُ الختامِ وهذا ثوبي الخُلقُ
كأنَّ شموسَ الكونِ أجمعها
وصارتْ للروحِ أجنحةٌ
لكي تتيهَ ، وإنْ ألوي بها الرهقُ
في آخِرِ العُمرِ أسرجتُ النجومَ لها
وقلتِ طيري إليها فهي تاتلقُ
وفي انتظارِكِ ، فداكِ الروحُ والحَدقُ
بعدما ضاق الزمانُ بنا
أعطني ألفَ جناحِ بهم أنطلقُ
ليزولَ من قلبي القلقُ
يَخْضَرُّ ضلعي ولا ينطبقُ
وابعثي لي في أيامي أملاً
في أيامي التي لم يبرحْ لي فيها رمقُ
لو كانَ هذا ، فليتَ النَّاسَ ما عشقوا
من بعدِ ما كلُّ مَنْ فاضوا بهِ غرقوا
عذراً ، هذي عثرتي
أصبحتُ من فلكِ الأوجاعِ أنطلقُ
كُلمَّا صحتُ رأيتُ دمي
على سكاكين في القلبِ تخترقُ
بعضٌ يُسَاومُ بعضهُ دونما خجلٍ
وبيننا شرايينٌ وأوردةٌ كلُّها مزقُ
وانتِ يا دُرةُ القلبِ شاخصةً
وشاخصٌ فيكِ هذا الضوءُ والعبقُ
يبقى سناكِ مدى العُمرِ يأتلقُ
سأُطبقُ الآنَ أوراقي على قلمي
ثُمَّ أغفو وكلُّ الكلامِ على فمي يحترقُ
=============================
بقلمي / إبراهيم فاضل
محافظة بورسعيد - مصر
قصيدة النثر
12/1/2017
=============================

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي