أ. ستارمجبل

الوعد الآتي( ستار مجبل طالع)
يا ثلة ُالشتاتِ القادمين مع الأفَّاكين
يا أشباح الأزقة المُهَّمَّشةِ في المدن المتمدنة
يا زوارُ غرفِ الدسائسِ المظلمةِ
يا منْ لا اسمٌ لكم   ولا هويةٌ ولا دينٌ
يا منْ لا أب  من أصلابه كنتم
يشهد له الفراتين عَفافَ المائَيَن
يا من لا اُمَّ  في أراحمها سكنتم
خارج المشيمتين
يا منْ لا ثديٌّ مدراراً  رضعتم
ولا ضَمَّكُمْ دفئَ صدرين
يا من لا تحملُ وجوهَّكم ملامحً
ولا تحمل أصواتكم أصواتً
ولا تنطقُ ألسنتكم  كلماتً
يا من لمْ تلدْ اللغةُ  مفردةً تصفكمْ
سأُحاكمكم
سأُحاكم أولادكم  و أحفادكم
سأُحاكم أرحام أمهاتكم و أرحام  زوجاتكم
سأُحاكم أصلابَ أبائكم  وأصلابكم
سأُحاكم كلَّ موطئَّ قدمٍ  قَبِلَ أن تطئوهُ
سأُحاكم كلَّ ذرة ِ هواءٍ في شهيقٍ تنفستموهُ
سأُحاكم كلَّ قطرةِ ماءٍ رَّطبتْ أجوافكمُ
سأُحاكمكم 
أنْ  خُنتمْ الأرض وكُنتمْ ادلاءَ جحافلَ الغازين
أنْ سَّكَتْمْ  والنحرُ فينا  نحرَّ يومٍ عظيم  
وكنتمْ سِكينَ نحرّنا الأليم
أن شَرِبَ القادمون من وراءِ البحرِ نَخّْبَ خيانتِكمْ
وانتصارهم على أشلائنا التي مزقتمْ
على شرفنا الذي انتهكتمْ
كرامتنا التي سحقتمْ
صديدَ أرواحَنا فرحين مُستهزئينَ
سأُحاكمُكم
أن فَّرقتم جمعنا  وجعلتمونا مكوناتَ متناحرين
ان اغتلتم برصاص خيانتكم  وطنيتنا
واختلقتم  تخاصمنا   وكنتم  رب المصالحة  اللئيم
وجعلتم الوطن مغارة للصعاليك
وانتم  القادة  والسادة الميامين
ان حرقتم الوطن في عيوننا
وجعلتم الشهداء فئات  متقاتلين
والمشردين مناضلين
والمدبرين  يوم الزحف قادة ميامين
  وهدمتم ما بنيّنا  وأنشئتم بيوتَ الحِّواسمِ والمتجاوزين
وهجرّْتمْ   العارفينَ  والمساكينَ
وخربتم مدارسنا   وقتلتم   المطببين
وسرقتم الدواء الذي  سمسرتم بتجارته
ولملمتم  كل جاهل  ووضيع  وزنيم
ملكتموهم رقابنا  غير راشدين
وتقافزتم   علينا تقافز الجرذانِ على القِصاعِ
وتكالبتم على الدنيئة  تكالب الضباع  على الجيف
وأعلنتم الحكم باسم الله   والمسلمين
وبسمه سأُحاكمُكُم أيها   المتأسلمين
أن سرقتم منا كلَّ شيءٍ  الضئيلَ والثمينَ
وأَبَحْتُم كلَّ شيءٍ للسارقين
ان جعلتم الأرضَ تندمُ
أنها تَّزِّمُ من ثدّيِّها  إلينا
وجعلتمونا أندم النادمين
أن أكلتمْ الله  لما جعتم
وأكلتمّْ السُّحُتَ الحرامِ  آمنين
و سرقتم الله حين أأتمنكمَ
  وكذبتمْ اللهَّ حين صَدَقَكمْ الوعد
وكذَّبتمْ عليه لما قال ويلٌ للمكذبين
و استعملتم الله شحاذاً   تستجدون
خانعين أذلاء وهو مُعِّزُّ الأعزاء في كل حينٍ
سأُحاكمُكُمْ باسم المظلومين والمحرومين
سأُحاكمُكُمْ باسم المسروقين  والأصحاء والمُعّتَّلين
سأُحاكمُكُم باسم العقلاء والمجانين
  والحكم أن  تُتخَّمَ  بُطونَّكم  بكل أموالنا التي سرقتمْ
تحرقكم حرقا هيم
أن تشربوا كل دمائنا التي سفكتمْ
ذوقوا أنكم في الجحيم
أن نذيقكمْ مُرَّ  شَتاتِنا الذي شَّتتمْ
تيهو في الضلال أيها الضالّين
أَن نَّرجم شَّواهدَّكُمْ بسبعِ حصى  في  مواسمِ حجكمْ
  نُنادي لبيك اللهم لبيك  غَضبكَ ونقمتكَ على كلِّ سارقٍ زنيمٍ
أن   تشربوا نَخْبَ عارَّكُمْ
وتشربوا من كاسِ نكرانِ الناكرين
وان تسمعوا ضجيج لَّعنكم  مع تسبيح المصلِّين
وانتم  في التراب  المتململِ من  عَفَّنِ أجسادكمْ
تنتظرون   حكم أحكم الحاكمين

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي