الاستاذ عبد الزهرة خالد

(( من أنا ؟ ))
-----------
لم أجرأ يوماً قول الحقيقة
أدورُ حول الكلام البارد
أقترب قليلاً من مسار الصدق
المعذرة
لجنون الجبن
يلف القلم بالخشب الصامت
تفر العبارات رغم الفجوات
على المسطحات الورقية
مقبول عندي
تأتي أو لا تأتي
حلم بقارورة الألم
لأنك الأشجع في الرفض
يصيبني بعض الوهن
أخشى العدم
أصنع من نفسي تماثيلاً
كي تعبدني الأقاويل
أرفع يدي مكابراً
لأضمك بنظرة المسافات
أستغيث الندى
الساكن فوق الزهور
إسمك يغطي ضوء الفجر
تجف منابع الريق
تكبر الصرخة في الأعالي
دعاء المحن على الألسنِ وبين الكفوف
أمام لافتات العناوين
يفرزني الحياد 
فوق مناضد الجدل
جسد يختزل الزمن
يعرج في الفضاء مع خطوط العمر العرضية
محسوبة هي الدفاتر ذات الإتجاهات
طبعت على غلافها حمر القبلات ٠٠٠
أبقى
أستجديك الفقر
من ثروة الشوق
تعب النبض
من قوالب الخيال
ضماد العذاب
ما عاد ينفع
يقسو لشفاء الجروح
يندمل الذهن بقيح الأسرار وصور الشائعات
بانت فوق سراب الحقب
الإجتياز سهل أم صعب
- وارد محتم -
يسد رمق الإنتساب
قراءة الماضي بالصف الأول
لي تسعة وتسعون جملة وله جملة واحدة
قال ضعها بإسم الجميع مع المقال
أستحي وأخشى
إعلان ولادتي
أنا المولود٠٠ ليس كالبشر
من رحمين
أنتمي لقبيلة الأب العقيم
تسري كريات النسب
في شرايين العرب
على المحراب يسجد التأريخ
الريح تنثرني على الإرض
أهمس في آذان الأمم
أوزع مناشير الحذر
مطلوب في دهاليز الباطل
بكل شجاعة
هويتي إنسانيتي
فوق كفي
علبة السلام مطرزة
بورق الزيتون ونعومة الحمام٠٠
قمْ يا صاحبي
وغن عني في البراري
نشيداً يطرب لها
كل الأنام٠٠٠
—————
عبدالزهرة خالد
البصرة- العراق
٢٤-٩-٢٠١٦

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي