ا. جميلة صالح
إنِّي رقمٌ
.......
وأعشقُ موتي
لأنّي بموتي
ستبكي كثيراً أمي عليَّ
وأكره جرحي لأنَّّهُ خائنْ
يخونُ فلا يؤلمُ جانبيَّ
وأعشق دمعي لأنَّ دموعي
تخلص حينَ تبكي عليَّّ
...........
وأعشقُ مرآتي القديمةْ
لأنَّها تعكسني امرآةً قويةْ
وتخفي خلف ِبياضِ اللجينِ
حزناً عميقاً تخمَّرَ فيَّ
............
وأعشقُ نعشي يعودُ هناكَ
هناكَ هناكَ هناكَ قصيَّا
قديماً كشرقٍ كوشمِ لأميّّ
على وجنتيَّ
............
وأعشقُ حجراً يوسِّدُ رأسيْ
يرتبُ عظميْ
ويحرسُ كفناً تأصَّلَ فيَّ
هناكَ عقيقيْ يرشرشهُ جرحيْ
لكفٍّ تردَّى ويومٍ تردى
تردَّى نقيَّا
............
وقبري طويلٌ
كنهري هناكَ كدربِ تبَّانةٍ شمسيَّةْ
تسربلُ الآفَ النجومِ
تشعلُ الآفَ النجوم تكفِّنُ الآفَ النجومِ
ويبقى لقبري تتمة حرفٍ
..........
في نشرةٍ إخباريةٍ قادمةْ
تمر سريعاً كإعلان علكةْ
أو ربما إعلان جبنة
أو أيَّ شيءٍ يمر بضحكةْ
وييقى خبر موتي عارضاً
يمرُّ سريعا كلمح البصرْ
نعود بعد قليل للغناء
لأفلامِ الرُّعبِ والدِّماءْ
لجلساتِ الرقصِ والحياءْ
ويبقى موتي مجردَ رقمٍ
وتبكي أمي وحيدة عليَّ
وإنِّي رقمٌ
.............
بلسان كل ضحية ٍوبريء في هذا العالم الظالم
برسم الضمير
جميلة الصالح

تعليقات
إرسال تعليق