الاستاذة المبدعة بسمة امل ...من روائع القصائد لسنة ٢٠١٦
مالي إذا لاحَ لي من حيِّهِ طَلَلُ
تُغرِّدُ الروحُ جذْلى , تُطْرَبُ الْمُقَلُ ؟
وإن بدا منه نورٌ في دُجى هُدُبِي
أذوبُ شوقاً , ونارُ العشقِ تَشتعلُ
أهيم صبّاً ببدرٍ حينَ طلعتِهِ
يكسو نجومَ الثُّرَيَّا في الدُّجى الخجلُ
يفوقُ في الحسن ورداً في خمائله
في ثغره دُرَرٌ , والجفنُ مكتحِلُ
له محيًّا إذا ما افترَّ مبتسماً
ترنَّحَ الكونُ وَجْداً , وانتشى الأزلُ
فما رنوتُ سُحيراً نحو طيبَتِهِ
إلا وتيَّم قلبي السَّهلُ والجبلُ
هواهُ منذ الصِّبا ينسابُ صيِّبُهُ
شُهْداً بقلبي , ويهمي في دمي العَسَلُ
كم حَمَّل القلبَ تبْريْحاً وحَرَّ جوىً !
ويحملُ القلبُ ما لا تحملُ الإبلُ
دعني بِيَمِّ الهوى أَمضي وأشرعَتي
حبٌّ لخير نبيٍّ ماله مَثَلُ
آياتُه ظهرت في يوم مولدهِ
فقعرُ ساوةَ رملٌ ما به بَلَلُ
إيوانُ كســرى هَوى والنارُ خامدةٌ
وأعينُ الكونِ بالأنوار تكتحلُ
أطلَّ مَنْ وجهُهُ أهدى البدورَ سناً
فما السُّها إن بدا ؟ ما البدرُ ؟ما زحلُ ؟
في الجاهلية كم كانوا على سَفَهٍ !
فللحجارةِ يغضي خاشعاً رجُلُ
يُقَدِّسُ اللاتَ , يرجو خيرَ نائلةٍ
وعند كربٍ ينادي : الغوثَ يا هُبَلُ
وتلك موءودةٌ في الرمل غيَّبَها
أبٌ , فلا رحمةٌ في القلب أو وَجَلُ
بفعلهم زلزلوا عرشَ الحنان فكم
من أنفسٍ عذبةٍ في مهدها قتلوا !
حتى أتى مَن سقى بيداءَهم أملا ً
ومن رمال الأسى قد يَنبتُ الأملُ
فأزهر اليأسُ واخضرَّ الأسى بَهِجَاً
فقد أتى مَن به الأخلاقُ تكتملُ
يا من رقيتَ سماواتٍ فكنتَ بها
نوراً من الأرض بالعلياء يتَّصلُ
ومنك ضوءُ الضحى في الشمس مقتَبَسٌ
ومن سنا وجهك الأقمارُ تنتهلُ
ضَمِّدْ جراحَ الأسى في قلب أمَّتِنا
كفكفْ دموعاً من الأيتام تَنهملُ
وامسحْ بلمسة كفٍّ منك حانيةٍ
صدورَ قوم على الأحقاد تشتملُ
ففيضُ كفِّكَ فاقَ البحر في كرَمٍ
وغيثُ قلبك حبٌّ وابلٌ هطِلُ
نزلتَ في الغار فابيضَّت حنادسُهُ
وقد تغشَّتْه من وحي الهدى حُلَلُ
وفيه جاءك جبريلٌ بمعجزةٍ
هي الكتابُ الذي تُشفى به العِلَلُ
مشيتَ في الأرض قرآناً يشعُ هُدىً
وكنت كالبدرِ بينَ الناس تنتقلُ
وقُمْتَ ليلكَ حتى الفجرِ في وَجَلٍ
وأنت ذنبك مغفور , لِمَ الوجَلُ ؟
قضيتَ عُمْرك قلباً راحماً وأبَاً
وفي المعارك أنت القائدُ البطل
وأنت غوثٌ لملهوفٍ وبحرُ ندىً
وفي العدالة تبقى خيرَ من عدلوا
يا أمةً تمتطي هام العلا نُجُباً
وقد بنى مجدَها آباؤُنا الأُوَلُ
علامَ نَجعلُ من أعدائنا مَثَلاً ؟
ونلحق الضبَّ في جُحرٍ إذا فعلوا
علامَ هِمَّتُكِ العلياءُ قد فَتَرَتْ ؟
ويُنْزِلُ المرءَ من عليائه الكسلُ
عودي كما كنتِ فوق النجم شامخةً
حتى تعود إلى هاماتكِ القُبَلُ
من يرتقي أنجماً في سيره قُدُماً
أيستوي بالذي في ذُلِّهِ وَحِلُ ؟
عودي إلى سيرة المختار أسوتِنا
عودي ففيها الهدى إن ضلَّتِ السُّبُلُ
إن جئتَ طيبةَ يا قُمريُّ صِفْ وَلَهِي
وانقلْ سـلامي لمِـَنْ في خافقي نزلوا
وســلْ بوادي قُبا عيساً تَمُرُّ بها
يحدو بها الوجدُ إن هُم للحمى وصلوا
أن يذكروا أن لي روحاً بهودجهم
سارت على سيرهم لما ضحىً رحلوا
فليتركوها على الأعتاب خادمةً
ويا لحظيْ وسَعْدي إنْ هُمُ قبلوا !
عهدي بهم أن يجودوا في محبتهم
وهم عليَّ ـ يمينَ الله ـ ما بخلوا
لكنْ جَفَوْني فما جفَّت دما مُقَلِي
ورغمَ ذنبي وآثامي لقد وصلـوا
وكان ظنــي بأن أُُمضي الحياةَ جوىً
سـقماً بِحُبّي لهــم ,لكنهم قتلوا
يا ساكنَ القبة الخضراء قافيتي
فيضٌ من العشق لا حِبْرٌ ولا جُمَلُ
إذا تغزَّل من يهوى بغانيةٍ
وكان شعرَ الهوى في هندَ يرتجلُ
ففيك أمضي حياتي عاشقاً وَلِهَاً
ولستُ مَنْ هَمُّهُ الحسناءُ والغزَلُ
أشكو جراحات أوزارٍ تُؤرِّقُني !
فخلَّفتني كأني مُدنفٌ ثَمِلُ
صادٍ وكوثرُك الرقراقُ أمنيتي
فوِرْدُهُ طاب منه العَلُّ والنَّهَلُ
يا سيدي سوف تشدو فيك حَنجرتي
طوالَ عُمري إلى أن ينتهـي الأجَلُ
عليكَ صلى إلهُ العرش ما صدَحَتْ
عنادلُ الأيكِ أو ما أطَّتِ الإبلُ

تعليقات
إرسال تعليق