حكيم الزمان ا صديق فارسي

أطروحات وأفكار مجلس حكيم الزمان.  ( الكينونيات -  ٣٣ ).
فيما كان ويكون وسيكون وماكان يجب أن يكون وكيف سيكون.
من أحداث حدثت وتحدث وما قد تتمخض عنها من أحداث.
وما كان يحب أن تحدث عليه وكيف نتوقع حدوثها في المستقبل.
بقلم : صديق فارسي  في      ١٨ / ١٢ / ١٤٣٧ هـ
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

لحيتـه فيهـا شيـب لكنـه قـنـوع ....
           شوفوا بياض التجربـة فـي شيبها.  - ١ -

كم أضحك على نفسي ... وكم أبكي ...
وكم أتألم ... وكم أحزن ...!
كم كنت غبياً... ساذجاً... متهوراً ...

ولكن هذا لم يكن خاص بي وحدي ، بل هو حال الكثير من الشباب والمراهقين من الأولاد والبنات المعجبون بذكائهم وحركاتهم وشطحاتهم ونطحاتهم ولسان حالهم يقول :-
ياأرض إنهدّي .... ماعليكي قدّي .. ( على رأي المثل )
وهذا شيء طبيعي وعادي جداً بل قد يكون مناسباً لشباب ينبض حيويةً ونشاطاً وهمةً وأملاً في الحياة.

ولكن عندما نغفل أو نتغافل عن ذلك الشايب أو تلك الست العجوزة ( كبار السن )  الجالسين في طرف المجلس أو في الطريق أو في أي مكان عام أو خاص وهم مهطعين رؤوسهم وقد أغمضوا أعينهم أو ربما فتحوها ونظروا إلينا نظرات فيها من الهبل والبراءة والسذاجة ما تجعلنا نشعر أنهم في عالم آخر عنا.
وأنهم ذلك الحاضر الغائب ....
الذي وجوده مثل عدم وجوده ....
وكلامه مثل سكوته .....
وإنفعالاته صبيانيةً ....   وحركاته بربريةً ....
قد لعب الزمان بوجهه فتكرمش ....
وعبثت الهموم بقلبه فتفشفش ....
شعره بهموم الزمان على رأسه منكوش ....

فنتعامل معه نحن الشباب من خلال هذا المظهر وننسى بل ونجهل المخبر ...

فنتصرف أمامهم ومعهم بذكاء الأغبياء وفطنة الجهلاء ...
وعندما لا نرى منهم ردة الفعل المناسبة لما نقوم به أمامهم نظن أننا لا نعني لهم شيئاً ولم يفهموا حركاتنا ولم يدركوا مقاصدنا.
وأنهم لا يفطنون ولا يدركون ولا يعلمون منا وعنا من الأخبار ما قد لا نعلمه نحن أنفسنا ....

فكم كنت غبياً عندما كنت أعيش هذا الإحساس مع كبار السن ..
واليوم وبعد أن وصلت إلى مرحلة أن أصبحت فيها من كبار السن الذين كنت أنظر إليهم بذلك المنظار الشبابي المراهقي.

بدأت أدرك مدى ما كنت عليه من غفلة وقلة عقل وإدراك ...
يا إلهي أنا الآن من هذا الموقع أدرك وأحس وأشعر بكل مايصدر من الشباب والمراهقين بل وقد أشعر بما يدور في عقولهم وتفكيرهم وما يختلج في نفوسهم.

مجرد النظر في أعينم أعرف ما قد يصدر منهم ....
مجرد رؤية أقدامهم تتحرك على الأرض أدرك ما وراء تلك الخطوات.
كل همساتهم وكلماتهم وحتى نبرات أصواتهم أفهم منها ما يدور في عقولهم.
والكثير والكثير والكثير .....
ولكن لا أبدي لهم ذلك الإهتمام أو التركيز أو الإدراك لما يصل لي من أخبارهم.
بل ربما تعنيت أن أبدي شيئاً من الغباء والإستهبال مراعاةً لشعورهم ولعدم إحراجهم.
كم أضحك في نفسي عندما يستهبلني ذلك الشاب وهو يظن أنني لم أفهم ما يخطط له وأنا أشجعه على ذلك التصرف منه بأريحية وسعة صدر ولسان حالي يقول ( كان غيرك أشطرمنك )

ثم تعود بي الذكريات لأسترجع أيام الشباب وأدرك كم كانوا لطفاء وعمالقة أولئك العظام من كبار السن من الآباء والأجداد والأمهات والجدات عندما كنّا نجهل خبراتهم ودواخلهم ونتعامل مع مظاهرهم ثم هم يحلمون علينا ويرفقون بِنَا ولا يحرجوننا.
ويعطونا الفرصة كي نمارس عليهم دور الوصاية والعناية بهم وتحملوا أغلاطنا وقلة خبراتنا وتجاربنا.

ورضوا أن يكونوا حقل تجارب لنا ولمراهقتنا حتى إشتد عودنا وقوي عزمنا وتوسعت خبراتنا على حساب أعمارهم وصحتهم وسعادتهم وربما أكثر من ذلك.
رحم الله كبارنا ولكن لازال هناك في الذاكرة من القصص ما هو ممتع ومؤلم ومضحك ومبكي. 

ونكمل الحديث بكرة إن شاء الله تعالى.
وإن غداً لناظره قريب.

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي