ا يوسف علي الشوابكة

المسجد الأقصى

بقلم: الشاعر الفيلسوف يوسف علي الشوابكه
يا دولة اصغر من نمله.....تركب فوق الفيل والبغله
وتستبيح الدم عن غرة.....لتقتل النائـــم بالغفله
يد بها الجبن وأعوانه.....والمرض الموبوء والعله
يد ترى الغدر تعدّى ولم.....يترك مكانا طاهرا حوله
تحتل أمجاد الورى كلها......ولا تهاب الليث والخوله
صغيرة جدا وأبصارنا......ما نظرت شيئا لها قبله
صغيرة تنخر في ضيغم......وتحرق الدبور والنحله
والشجر الأخضر مستنبت......من دم موتانا له بذله
والحق دوما يترنى لكي......ينقضّ بالحين على مهله
والباطل اشتدّ بأقدامه....ليصنع المركب للجوله
أسياده الكفر وإبليسه.....شرذمة صارت لهم دوله
أسياده من كل صوب أتوا......ومن فروع تنبت الذله
وأمعنوا بالسفك في امة.......كانت بها الفرقة والعزله
ما تركوا كهلا ولا غادة......ولا غلاما كمّل الاكله
قد هدموا المسجد فوق الذي..... يركع لله ويدعو له
أرض بها الطهر وميلاده......ما لوثته ساعد نذله
أرض بها الأمجاد مسبوقة...هداية الله الى الثله
وأنبياء الله كانت لهم..... مسرى وميعاد لهم حله
والدين والحسنى بأعلامها.....وفي تلال القدس وألرمله
وفي فلسطين حكايا دم.......يشربه النمل مع البقله
في كل شبر من ثراها ترى....... طهر تثنى طالبا صقله
والمسجد الأقصى تعنّى أسى....والعزم من أجسادنا استّله
يافا وحيفا والخليل التي......تطاولت بالدم كالنخله
وطول كرم ملئت بالخنى....من غاصب أرهقها قتله
يقتّلون الناس في حجة......بأنهم قد ارهبوا النمله
فأصبح الصائم لا يهتدي.....لمأكل أو مشرب حوله
والموت من بين الضلوع ارتأى.....اقرب من ماء لمن بلّــّه
فانظر لأبناء الخنازير قد.. .. تملـّكوا في أرضنا دوله
والعرب انحازوا لهم كونهم.....لكل ذل أصبحوا وصله
ماذا أقول : انتظروها غدا..... فالهم قد زاد على حمله
والكافر اختال وفي كفه.....من دم أم ذبحت طفله
يشربها الصبح فلا يرتوي......حتى يصير الدم بالقذله
قهوته معروفة دائما.....من جسم طفل أو يد الشهله
إن قام كان القتل قدّامه......وان مشى كان الأذى رحله
قد حقن الأعين حتى غدا...دم الثكالى عنده سعله
يعشق لون الدم يا حسرتي.....قد صبغ الوادي مع التله
صهيون ما زال على حاله......لا يعرف الخير ولا أهله
صهيون أنكى سرطان بدا..... منتشرا دوما له شكله
يا امة جاءت الى الموت لا.....ينتظر العيش سوى القله
يا امة أصبح أبنائها.......للسجن والتعذيب والعزله
يا امة لم يبق فيها سوى......طفل يرى الموت له حفله
يا امة تنتظر المعتدي....... أن يحرق الذئب مع السخله
أيتها الشمس احرقينا فلن......تعانقي شهما به خصله
فقد ولدنا لاحتمال الأذى...... ذلا على ذل بنا نسله
والعربيّ الـــتفّ في همه..... يأكل من إذلاله نعله
والمسجد الأقصى ينادي فلا..... مستمع يصغي إلى جمله
والدم يستعذب في غزة ...... والعرب اعتادوا على ألطبله
هذا إلى أحلامه سائر..... وذاك يهوى كرة السله
وذا يبيع الأرض للمشتري......من يدفع الدولار بالجمله
وأصبح الدين طريق الردى....واللحية الأقرب للشله
من وحد الله وصلى فقد.........صار عدوا واجبا قتله
هم قتلوا قبل ملايين في........حمق وما ابقوا لهم شغله
واليوم جاؤنا بأفعالهم........يقدمون الحل بالدله
هم سرقوا أموالنا وارتدوا......لثمة قدّيس ومنحلّه
واغتنموا أن بنا علة......ليأخذوا ما تركوا قبله
أهل ترى للذئب مقطوعة.......يحن كيلا يأكل السخله
تربصّوا...... يوما سيأتي لنا......نجعل رأس البغي كالقمله
وانتظروا......فالحــق لا بد أن..... يرجع نورا حامل الشعله

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي