للأستاذة نيسان نصري



                             



سلسلة قصص طفولة مسلوبة 

القصة الاولى 

وردة

ولدت تلك الطفلة الجميلة لعائلتها وهم سعداء بها لأنها تبتسم لامها اطلقت عليها اسم  (وردة)؛ لم يستقبلها والدها لأنه كان جندي ومعارك طاحنة في غرب البلاد ,نعم هي وليدة الحرب ,حتى اصبح عمرها شهران جاء والدها ليراها من ارض المعركة فرحته لم تكتمل فطلب الى العودة فتركها وعاد مرة اخرى ,كبرت (وردة) واصبح عمرها ب(5) سنوات ومعها اشتدت الحرب والدماء , , وتسمع اصوات القصف والتفجيرات القريبة من منزلهم , والدتها صبية صغيرة بلا زوج فهو في المعركة  ,في تلك الليلة كانت والدتها وحيدة مرعوبة من شدة القصف واصوات الصواريخ القريبة  لا تعرف ماذا تفعل ,حتى سقط صاروخ بالقرب من منزلهم اشتدت النار ,  بدأت والدتها تصرخ وهي تنظر اليها  لا تعرف ما تفعل سوى البكاء فهي خائفة مرعوبة وترى والدتها بهذا الحال , حتى تقدم جارهم شيخ كبير فهو  الوحيد رجل في المنطقة الباقي نساء واطفال واخرجهم من المنزل وهم بهم مع زوجته وبدأ بالركض وراه لا تملك سوى ملابس المنزل التي عليها وطفلتها التي تحملها ,الطريق مظلم ومفزع اصوات القنابل والحرائق بكل مكان من التفجيرات , حتى وصلوا الى  نهاية المدينة كان المنظر كانه الفزع النساء تركض مع اطفالها بحثا" عن الامان ,الجميع يسير حتى وجدوا سيارات الجيش وهي تحاول الفرار حيث اقترب جيش العدو مهم ,همت النساء والاطفال بالركوب معهم حتى لا يلاقوا الموت ,(وردة ) تنظر الى ما حوالها وكيف تتدافع النساء وتركب مع الجنود والاطفال يصرخون ,حتى سقطت قنبلة بأحد السيارات ورأت كيف يموت الاطفال والنساء امامها , حتى فرت امها من المنظر البشع وهي تركض بابنتها بالظلام والقنابل تطير فوقها ,حتى  وجدت يد تمد اليها لتأخذها الى داخل سيارة جيش , ونقلها مع بعض العوائل الى مدينة التالية بشارع العام  كان التعب والهلاك قد اخذ حقه منهم وهم ينظرون الى ما حولهم ,حيث  وجدوا كنسية  اتجهوا نحوها وطرق الباب ,خرج لهم قديس الكنسية وفزع من منظرهم وطلب منهم الدخول ,حيث استقبلوا من قبل الراهبات وقدموا لهم العون من طعام وشراب وطبابة ,بقوا هناك لعدة ايام لحين وصول المساعدة لهم ,كانت باحة الكنسية للأطفال كي يمرحوا بها ؛ وردة والاطفال يمرحون ولا يعرفون ما معنى الموت والدمار ,حتى طرق باب الكنسية  وعندما فتح كان والد وردة  بزي العسكري يبحث عن زوجته وطفلته ,سمح له بالدخول والبحث عنهما ,حتى وجدا طفلته تمرح مع الاطفال ,ركض اليها وحملها وقبلها وحضنها ويشتم عطرها وهي سعيدة به منذ فترة لم تنطق كلمة ابي ,نزلت لتوقف الاطفال وتخبرهم انه اباها ,هي تخبرهم بانه اباها وحبيبها وبطلها جاء اليها لينقذها ,اخذها ووالدتها وخرج بحثا" عن منزل لهم ,كانت المنازل مملؤة باللاجئين الهاربين من الموت ,  التعب من المشي الجوع الارهاق اضطرا بهم للجلوس في الشارع ,حل الليل وهم في الشارع جالسون حتى اتت سيدة وقدمت لهم الطعام وغطاء للطفلة ,صباحا" اكملوا المسير الى المجهول حتى وجدوا اخيرا"  منزل غير مكتمل البناء  دخلوا به واستوطنوا رغم انه لا يحميهم من شيء ,لا ابواب ولا شبابيك مجرد حائط فقط ,بقوا هناك فترة من الزمن ,حتى فكروا بالرحيل والبحث عن مأوى اخر افضل لهم لان والدها لابد ان يعود الى ارض المعركة فقد تأخرا عن موعده ,وهناك شاهد احد اصدقائه فرحب به وبزوجته وطلب منهم البقاء معه بالمنزل ووفر لهم غرفة للسكن ,وافقوا لآنه لا مفر اخر لهم ,وتركهما وعاد الى ارض المعركة ,استمر بهم الحال سنة كاملة هناك ,حتى انتهت الحرب عادوا الى منزلهم وكان محروق ولم يبقى منه شيء يذكر ,رغم ذلك عمت لهم السعادة بالعودة ويكفي انهم بخير,,,,,
انتهى 

نيسان نصري / العراق /البصرة

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي