الاستاذ صديق فارسي//مجلس حكيم الزمان

أطروحات وأفكار مجلس حكيم الزمان.  ( الكينونيات -  ٣٠ ).
فيما كان ويكون وسيكون وماكان يجب أن يكون وكيف سيكون.
بقلم : صديق فارسي  في    ١١  / ١٢ / ١٤٣٧ هـ
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

العلم يرفع بيتاً لا عماد له ...
             والجهل يهدم بيت العز والشرف ..!   - ٢ -

عندما يحمل العلم من لا يطبقه ويعمل به في حياته اليومية والعملية فإنه يصبح حملاً على عاتقه يغدو به ويروح ويسير به بين الناس كما جاء وصفه في القرآن الكريم.
( كمثل الحمار يحمل أسفاراً )
أي يحمل الكتب التي فيها من الحكم والأخلاق والمثل والدين والصلاح والتقوى مالا ينطبق عليه في حياته ومعاملته وتعاملاته مع القريب والبعيد ومع كل من لهم علاقة به أو معه.

يخطيء الكثير من الناس عندما يعتبرون أن العلم بمختلف أنواعه وفنونه سواءً علم الطب أو علم الهندسة أو العلم الشرعي أو غيرها من العلوم أنها بجمع الشهادات وتعليقها على الحائط والتفاخر والتباهي بها.

أو للحصول على الألقاب والرتب فهذا صاحب الفضيلة وذاك صاحب المقام والشرف الرفيع وبالتالي حصول الطبقية الإجتماعية والتفرقة المقامية بين أفراد المجتمع على أساس الشهادات.

في حين أنه من المفترض أن يكون العلم والتعلم هو الحلم والتحلم الذي يزيل الحواجز والنعرات الجاهلية التي تفصل بين طبقات المجتمع وتفرق بين الشريف والوضيع ليكون الناس متساوون كأسنان المشط لا يتعالى أحد على أحد ولا يتطاول الناس على بعضهم البعض بما لديهم من مال أو جاه أو سلطان أو علم أو شهادات وإنما تكون المفاضلة بالتقوى الإيمان.
( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) 
وصاحب التقوى والإيمان هو أجدر الناس بالتواضع والبعد عن الغطرسة والتعالي على الناس وإلا فلن يكون هناك تقوى وإيمان حقيقي في قلبه.

أو ربما إتخذ البعض الشهادات وسيلة لجمع الأموال وإبتزاز الناس فهذا يحمل الدرجة العلمية الفلانية فتجد أن المراجعة عنده أغلى وذاك الساعة في اللقاء معه بمبلغ كذا وكذا من العملات والدينارات.
وهذا من أكل أموال الناس بالشهادات والرتب والمقامات.

فيجب أن يكون الثمن مقابل الخدمة أو العمل المقدم وليس ثمناً للشهادة أو اللقب والسمعة والصيت.

فمن الممكن أن يشفى المريض على يد طبيب عادي ومن المحتمل أن يموت على يد طبيب عالي الصيت والشهادات.
فلا الشهادات تطيل الأعمار ولا الألقاب تمنع الأقدار.

الله تعالى وحده هو القادر المقتدر المدبر الميسّر المعز المذل
وهو المتصرف في كل شيء بحكمته.
وإنما جعل لكل شيء سبباً ولكل داء دواء ولكل عسرٍ يسراً.

نعم للدرجة العلمية أو المقام والشرف الرفيع الدور والأهمية ويجب أن يعطى حقه من الإحترام والتقدير وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم )
ولكن تلك المنازل ليست لتحقيق مكاسب ماديةً أو معنويةً أو التعالي بغير وجه حق.
بل من شكر الله تعالى على تلك النعم تسخيرها لمنفعة الناس ونشر خيرها وإيصاله للناس بالتقارب معهم والتقرب إليهم.
للحديث بقية.
ونكمل الحديث بكرة إن شاء الله تعالى.
وإن غداً لناظره قريب.

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي