أ ..حسين الباز
قصة قصيرة: [القيد...!]
_ محكمة...حكمت عليك المحكمة بالكتابة الشاقة المؤبدة...رفعت الجلسة.!
..مضت علي قرون و أنا أكتب يا سادة،، نقشت على الحجر قبل الورق،، حفرت الحرف بالحديد،، ثم بالمداد و الريشة، والقلم،،و الآلة الكاتبة،،والآن بهذا الحاسوب،، رسمت الحرف تاريخا،، و التاريخ حرفا،، لم أمت،، حكم علي بالمؤبد،، كتبت عن كل شيء،، المعارك،، الفتوحات،،الهزائم،،الإنتصارات،، في الشعر،،القصة،،المقالة،،السياسة،، الجغرافيا،، التربية،،التكوين،،الجبر،، الهندسة،،الطب،، الفلك،،النبات،،الحيوان، النفس،،الدين،، الحب،،الإقتصاد،، مجلدات في قرون..!
حتى قيدني الورق و جف القلم.
ضاع الكثير مما كتبته،، تمزقت مخطوطاتي عبر الزمان،،و أنا في هذا المكان،هذا الكرسي،،هذه الزنزانة،،هذا العقل،،هذا القلم،،و هذه الصفحة،،
و هذا القيد،، اللغة،،القواعد،،المناهج،، لكني تخلصت من قيد القلم والورق أيضا،، واستعملت الآلة،، فالحاسوب.، فالهاتف،، أستطيع التحدث مع القارئ بضغط الزر ثم يحضر النفق ممددا سلما نحو السماء أرتقيه،، لكن ليس قبل العبور من بوابة الداخل،، الزيارة مرة كل قرن،، حين أدخل نفسي بعد الضغط على زر الهاتف يقبل الزمان ويدبر،، غير أن مكاني بهذه الزنزانة ضيق،فأبحث عن أمكنة واسعة بداخلي،، و هناك حفرت جبالا من الأحجار الصلبة رويد رويدا،، أنبش كل حين،، و الجبل لا زال بأوتاد،، قلت علني أجد منه منفذا للفرار،، كيأجوج و مأجوج أحفر الآخر ولا ضوء للعبور،،
_لا ضوء للعبور....!!(صارخا)
_أكتب بلا ضجيج! (قال الجلاد)
_حسين الباز/المغرب_

تعليقات
إرسال تعليق