أ..حسين الباز
قصة قصيرة: [دخان...!]
..شيء مضجر أن يقبع الواحد على كرسي واحد في ركن واحد في زمن واحد...!
لو تبخر ذلك الواحد و صار دخانا يصاعد في الهواء من شدة الغليان، مقرف....!
ثم تشكل إلى سحب متناثرة في السماء، و تطاولت الشجيرات لتلحقه، فسقاها...!
كل الأشجار ناطحة السحاب، تحوي مراكز تجارية،ثقافية، فيها نواد للقمار و أخرى للفرجة، و حدائق و بساتين، و علب للدفئ ليلا، و علب للتدخين، و مستشفيات، ودور للمسرح، سيتوسع الكرسي إلى حد كبير عرضا، و يتمدد طولا، هكذا لن يضيق بالواحد الجالس...
قد يقف هذا الجالس، فيجد نفسه دخانا خارجا من إبريق به قهوة، و يكون في حالة بخار هستيري قابل للإنفجار، قد ينقص من الغاز، قد يجعل من خشب الكرسي حطبا، هذا والواقع بدماغه في اشتعال، قد يشغل التلفاز فيخرج منه قتلى و جرحى، ثم يضغط زر التحول خطأ فتبدأ الشجيرات بالنزول، يتكاثف الدخان، يتجزأ إلى دوامات، تقل زوبعتها، تنخفض،تجتمع في واحد، قابع في كرسي، في ركن ما، في زمن ما...!
..الدخان خارج من أنفي، تخيلتني قطارا واقفا بمحطة، عقارب الساعات واقفة، الناس واقفون، الشوارع، الحركة،المراكز،العلب، الأشجار،السحب، السماء،كل درة واقفة، كل نبضة، ولا يتحرك غير الدخان، فيتكور، يتشكل، يتصاعد،يصير سحابا،يمطر،تنبت الأرض، تعم الحياة، تتحرك الأشجار، الشوارع، عقارب الساعات، المسافرون، المحطة، القطار، أنا، بقايا سيجارة، ألقيت بها، و لا زلت جالسا بهذا الكرسي، في محطة القطار.. أنتظر...!
_القطار المتوجه إلى الرباط سيتأخر..معذرة... (تكرر نفس الجملة، تلك المضيفة من مكبر الصوت).
_حسين الباز/ المغرب_

تعليقات
إرسال تعليق