الشاعرجمال العامري

................إبتهالات....................
إلهي الكون قد زاد التصابي
وذاب القلب من شِدّة عذابي
رِفاق الأمس عني قد تواروا
.كعادتهم ويخشون إقترابي
وفي الرمضاء وحيداً قد ذروني
أعاني الوجد وأتضور رِكابي
ولاقيت الصدود دون ذنبٍ
سوى أني تحديت الصّعاب
تحديتُ الخطوب رغم عني
ولم أحسب الى الدنيا حِسابي
تجرعت المرارة في دُروبي
عسى تُلقي وترقى للجواب
سئمت الخلق ومنهم استحيت
وملوني ومالوا من عذابي
نفذ صبري إلهي واجتباني
ومس الضر روحي وإجتنابي
أذّل الفقر آدي وإعتزازي
وكبّلني وأسلبني صوابي
تكففت الأيادي واستحيت
من الناس ومن كل الصّحاب
لما الأشواك تُزرع في طريقي ؟
ومن يقف وراء هذا العِقاب
أرى الأيام عني قد توارت
وتقتات التعاسة من شبابي
أيا فجري النديُّ هل سمعت ؟
صدى صوتي وأنات إكتئابي
أضعت العمر آهٍ في شتاتي
وعن ربعي بعيداً في إغترابي
وزاد الهم والغم والسؤالِ
وما باليد حِيلة للجوابِ
يُطاردني الدبور حيث كنت
ُكضأنٍ ضلّ تُطارِده الذئابِ
ويأنفني اللصوص حتى ملّوا
بما لاقوا الفراغ في جِيابي
ويخشوني النوادل حيث جئتُ
ويتأذّوا من دعوة طلابي
أيا حظي التعيس أي ذنبٍ؟
جنى قلبي فأتجازى العِقابِ
إلى الآفاق أرنو والبراري
كما يرنوا الغريق للسحابِ
وآتيت إليك رغم ذنبي
بآهاتي وأحزاني وما بي
بحق النجم والطور سألتك
وما في الأرض من ذرّ الترابِ
بحق العرش والسبع المثاني
تُفرّج كُربتي وإكتئابي
..................جمال العامري

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي