أ حسين الباز

مقالة: [الرعشة الإبداعية...!]

..و يسألونني عبر الخاص فرادى:
_ ما رأيك في نصي؟

ٱلمبدع لا يسأل أحدا.. المبدع ينبغي أن يكون مقتنعا بنصه و يتبناه، و أن يعترف به لأنه من صلبه، وإلا فهل سينكره إن لم يعجب ٱلآخرين!؟ ٱلمبدع ٱلحقيقي هو من يبدع لنفسه أولا، هو من يبحث عن قمة ٱلرعشة بداخله،و لا يهدأ له بال إلا حين ٱلإرتواء، وحين تعجبه رعشته يستلذ بها و يستأنس، ويعاود تلميمها و تنسيقها ثم يحطها في مرآة ٱلقارئ بداخله و يعيد قراءتها مرارا و تكرارا، فإن هي نالت إعجابه، لا يهمه بعد رأي غيره، ٱللهم مشاركتهم في هذا ٱلإعجاب، وإلا فكيف يعقل أن ينتظر ٱلشخص رأيا في إمرأة تعجبه.!؟

يأتي ٱلإبداع من روح ٱلمبدع كرها أو طوعا، فهو يراوده و يسايره، ويبقى على حاله ذاك حتى تكتمل ٱلرعشة ٱلإبداعية، فإن هي لم تكتمل يخامرها لفرصة قادمة، ويتريث بعقل حكيم، و يصبر كٱلمتمسك بمبدئه، إلى حين!!.

يولد ٱلمرء مبدعا بفطرة، وٱلمحيط من حواليه هو من يتحكم في صيرورة إبداعه، فإن كان حكيما مؤمنا بمواهبه و متمسكا بها ثم حافظ عليها وأصقلها، ولا يهمه رأي أحد إلا في مشاركته ٱلإعجاب، فهو مشروع مبدع في نمو مستمر، وإن هو رضخ لأول رأي في إبداعه، تراجع و قتل ٱلمبدع فيه تدريجيا، إلى أن يأخذه تيار ٱلحياة ٱلعادية..

ويبقى ٱلذوق ٱلإبداعي في متناول ٱلجميع كتذوق ٱلطعام.. ٱلأول يملأ ٱلبطن، وٱلثاني يملأ ٱلنفس.

_حسين الباز/المغرب_

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي