Hussin A l baaz
مقالة: [الغوص في النص]
الإهتمام بالتركيب اللغوي نقديا لا يصح إلا في الشعر الذي يلتزم بالعروض أو حتى التفعيلة، أما بالنسبة لقصيدة النثر فالشاعر أول ما يفكر فيه هو اللعب باللغة فيضطر الناقد لخوض لعبة بلعبة بالقراءة الذوقية لمعرفة مكنون معانيها.
كلما كان الناقد شاعرا إ لا و عرف خبايا الحروف المشكلة كلوحة برموز فيعتمد الذوق الفني فيها، بخلاف لو كان الشاعر يدري ما يسطره من استعارة أو مجاز أو محسنات وهو يرتب للعروض.
إن شاعر العصر يعمد اللعب بالحرف مع الإتكاء على الذوق الحسي و هكذا ينبغي لناقد العصر أن يكون مجاريا.
قد تكون القراءة السطحية لجسد القصيدة بما تلبسه من تركيب و سياق صالحة للشعر القديم، غير أن روحها تتكفل به القراءة الذوقية لما تمتاز به من غوص.
الغوص هو الغوص ولا معنى آخر له، وهو يكون في المعنى و يراد به ما لم يقله الشاعر أو ما قاله رمزا.
لا يتم إقصاء المبدع بمجرد قراءة نصه، لأن الناقد يحاول الولوج إلى عقله و حسه ليميط عنه اللثام و يقربه بالتحليل.
لقد عجزت الأدوات النقدية عن مواكبة الركب الإبداعي الراهن، وإذا لم نعترف بالنقد الحديث فلا داع للإعتراف بالشعر الحديث.
_حسين الباز-

تعليقات
إرسال تعليق