الحلقة الأخيرة من حورية البحر

وعندما صحت من نومها كانت منتعشة الى حد ما فهكذا هى غالباً عندما تصحو لا يهم هل تنام على سريرها أم على الرمال أم على الطرقات الموصلة الى مدينتها ..وكانت تشعر براحة وكأن خلاياها امتصت التعب كما تمتص الأرض العطش المطر بعد طول ظمأ .. حدثت حورية نفسها واستحثتها على النهوض فالطريق طويل ؛ وفتحت عينيها اكثر لكنها لم تجد طريقاً ؛ بل كانت على سريرها فى حجرتها ووجدت والدها وإخوتها وقد ارتسمت البشاشة على وجوههم وكانوا يحمدون الله أنها استعادت وعيها وفهمت منهم أنها كانت محمومة تهذى.. سألها اخوها الصغير : هل حقاً رأيت حورية البحر أم تلك كانت خيالات المحموم؟ 
فأبتسمت حورية وسألت عن والدتها فأجابها والدها انها تعد بعض الحاجتات لإسالها إلى الأسر الفقيرة ؛ ثم سمعت صوت صديقتها وقد حضرت للاطمئنان عليها إذن فقد وجدتها فى الضراء وهاهى بقربها لم تتركها.
أوان عصر اليوم التالى حضر زميلات حورية فى العمل إذن فهن صادقات لا يجاملن فليس هناك داع لمجاملتها دخلت والدة حورية تحمل إليهن الضيافة ومعها حبتان من المسكن لأبنتها فسألت حورية أليس هذا المسكن الذى ينتشر إعلاناته فى كل مكان؟ 
أجابت والدتها: بأنه مسكن قوى المفعول وينصح به اغلب الأطباء فالتزمت حورية الصمت وبعد قليل حضرت الخادمة تحمل باقة كبيرة من الورد فواحة الرائحة جميلة المنظر ومعها بطاقة مكتوب فيها : حبيبتى ..قد تغيب شمس السعادة يوماً قد نحتار قد نحزن قد نتألم قد نفقد ثقتنا بالناس لكن حتماً ستشرق الشمس معلنة عن فجر جديد ملئ بالفرح انظرى دائماً إلى النصف الممتلئ من الكأس فالنصف الفارغ ملئ بالفراغ ويوماً ما ستمل عينك من النظر إلية انظرى إلى الجانب الجميل من الحياة دائماً أعدى فنجاناً من القهوة الحلوة كل صباح باكر استمعى الى فيروز واعلنى عن فجر جديد ملئ بالتفاؤل انظرى حولك وستجديننى دائماً فأنا أحبك 
رفعت حورية رأسها فوجدته .... خطيبها قال لها مبتسماً : اقلقتنا عليك يا حورية البحر.

رانيا مغربى

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي