بقلم ابو مهدي صالح

عيد كرَّادتي
(( قصيدة حزن للعيد ،فالكرادة جزء من حزن العراق، عراق الاحزان ، لكن الموت طالهم قبل العيد ، سأعايدهم : أعظم الله لكم ولنا الاجر بالعيد، وكل العالم اقول لهم أعظم الله لكم اجر هذا العيد باستشهاد ابناء العراق))
ابومهدي صالح

قابلْتُ عِيداً على كــرّادتي بهـــوى
             هل ما سـمعْتهُ من نحيـبِ مـوثـوقُ؟

فقال: والدمع في عينيهِ صار دماً:
              نعــم، ومن غير ذا بغداد مســروقُ

تركــتُ فيـها صـغيراً ثـمّ قـد نُـثــرَ
               أشــلاءُهُ الــورد درٌّ نَـثْــرُ مفــروقُ

شابٌ هنا ينظرُ الدنيا على شغفٍ
               ياحسرتي كان في عينيه معشوقُ

غــنّـى لـه الـمـوتُ فـي يومٍ يقـاربه
              عيــدٌ ســعيدٌ وعــمرٌ صار مبــروقُ

كالومــض قد كان في أعمارنا أملٌ
             رمـش العـــيون يصيرُ القبر منعوقُ

طفــلاً بكــى عن ثــديَّ أُمّــهُ الفحمُ
              والنّـــار راضـعةٌ والجــسم محروقُ

ثـكـلــــى ويـتـْــمٌ وأرْمـــلٌ وأرْمــــلـةٌ
             في ســاعةٍ صــارَ فـارقٌ ومـفــروقُ

كَـــرّادتـي كــرّ مــوتٍ كـرْبلاء كـرى
             أكْــراً لــها هــكذا حـكّـامها ســـوقُ

تبّـاً لكــم يا حكــومة العــــراق وتبْ
            هـل كان منـكم شريفٌ ليت مــعذوقُ

عـتاه مســبحـةٌ خـيطٌ بـهـا عـلـقـــوا
             قد صار أشــرفهم من شــرِّ مخلوقُ

فلا تعـاتـبـنـي ابـوابـــهـم رجــــس
             قــوّادهم صار مذياعَ الهوى طــوقُ

هـم مارقون العصورالغدر شـيمتهم
             تاريخهم قد روى من جــيل ممحوقُ

مـاجـــاء داعــشـهـا إلّا وراثــتــهــا
             لا زال كـبـدي بفـمّ الهـنـد مسـحوقُ 

والضـلعُ فتوتــهم وحــــبّ ملجمهــم
            لا زال ضلــعي بكـــربلاء مــدقـــوقُ

اســلامنا هـكـذا عنـهم روى حــدثٌ
            مقـــلــوب  بالدين فيهم صار معقوقُ

لا تدمــع العـين إلّا للحســين طــوى
            رحــيـلـهـم قـبـلنا في سـعـد ومرفوقُ

ياايـُّـها الجسـد البالـي أهـنُّــك في:
            عـيــدٍ بقــرب الحســين عيــدُ مرزوقُ 

قُــلْ : عـظّم اللهُ في الأجـر لكـم ولنا
            فـي عــــيــدنا دمّـــنـا للهِ مــهــــروقُ
إنهاء الدردشة

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي