بقلم جمال العامري

بقلم جمال العامري                                                                                                                                                                             مواطن بلا وطن ................
من أيقظوا الخوف في الآمنين؟
وأفزعوا أحلام النائمين 
وأشعلوا فينا مواقِدهم 
وأحرقوا الورد والياسِمين 
وكيف لشعبٍ أن يستريح ؟
في ظل وضعٍ مُعقّد هجين
وهل للمواطن أن يحتمل ؟
فوق الهموم مرّ السنين 
شعبٌ ينام على واقعٍ
مُعفّر باليأس والفاسدين
فقرٌ وجوعٌ وموجة غلاء
تعصف بشعبٍ عزيزٌ أمين
وأوضاع تنذر بكارثةٍ 
تأتّت من حكمِ النافذين
بلاد تنام في حضنِها
بدون فراشِ كالنازحين
بلاد تعيش في أرضها
تصرخ وتندب بصمتٍ حزين
وصار الرصيف لنا موطِناً
يحوي المئات من العارفين
يشكو الرصيف من ضيقه
محاصر بالموت والعاطِلين
تبنّى الر صيف عواطِفنا
وصار أرحم من العالمين 
من موجة البرد أجسادنا
بلا حسّ ومُتعَب لا تستكين
مواطن ولكن بلا موطنٍ
وأصبح مِثالاً للساخرين
مواطن مجرد تابع ذليل
في خان تِعداد الناخِبين
وليس هُناك من يوقفُ
حرباً رحاها المستضعفين
حرباً ضروساً قد أزهقت
الأبرياء والمجرمين
أمشي وقلبي هُنا في يدي
أخشى عليه من الناهِبين
لم نُدرك الفجر وأحلامنا
صارت بأيدي المُتحارِبين
عاث الزمان بأعمارِنا
وصرنا عبيداً للظالمين
بطون اللصوص أمتلأت 
من لحم أطفالنا الجائعين
يناموا على شوك أوجاعنا
بكل إعتزازٍ وفخر مُهين
آه من حُرقة الأمنيات
ومن حلم أطفالنا الحالمين
وصار الرصيف رؤوف ودود
على الفقراء والمعدمين
وحيداً كأني عابر سبيل 
على بُعد صمتٍ من الناظرين
فكيف أحبك أيا موطِني ؟
وقد صُرتَ مأوى للفاسدين
يُحاصرنا الموت من كل صوب
وصدرك يُضيق بالطيبين
بيني وبينك حاجِز منيع
ومؤصد علينا والحالمين
كأنك تُراقب فوق المدى 
آخر شقاوة الكادحين
أجوع حنيناً إلى حضنك
ولم ألقِ شيئاً غير الأنين
.....................جمال العامري م 01 / 12 / 2015

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي