م نزارالاسدي

،،،،، الموت يكبر،،،،،،

العزف يبقى مستمر
والناي ينفخ في الجمر
على سلم الخيانة والخداع
الجار يضرب على وتر
فالخائنون كثر
والراقصون الجاهلون زمر
كان عزف على مرمى حجر
قريب من الطائر الابيض
وغصن الزيتون
والبندقية محشوة حشو قهر
ثمان وعشرون رصاصة
كلهنَّ قاتلات بل ومقتولات
قلم البندقية لا يسع أكثر
لا يكون الضاد إلا أول الرصاصات
النصب خائف
والحرية  خائفة
الموت كان هناك
دائما هناك كان ...الموت
كان خلفُ قاتلهَ ... متربصاً
متوارياً عن النظر
كان ينظر ... وينتظر
بغداد كم قاتل للموت فيك
وكم قاتل فيك ... وكم...
وكم من الإسمنت قاتل للموت
صار مع الموت يقتلنا بكم
وكم من الحجر يقتلنا وكم
وكم من الحديد يقتلنا وكم
وكم من المرض يقتلنا وكم
وكم من الفقر يقتلنا وكم
وكم من القهر يقتلنا وكم
وكم أخاً صار يقتلنا ومن أبنائك كم
وقاتل الموت يكبر
كان كل يوماً يكبر ويزداد عدداً
حتى صار الطريق من الزحام نتيناً
ولكن الموت كان أكبر
أيها الإسمنت متى تقتل الموت؟؟؟
متى...
بتنا نخافك خوف الموت

في القدس والموت خلفك !
وفي بغداد والموت خلفك !
وفي الشام والموت خلفك !
حتى متى والموت خلفك يستتر!!!

واحدٌ الموت واحد
لا غَيْرُه هو واحد
تعدّدت أشكالهُ
                ثيابهُ
                 أهدافهُ
                  أسبابهُ
الموت واحد
من القدس الى بغداد
الى الشام  الى صنعاء
بل من الاطلس الى الاخرس واحد
والقاتل واحد
والنفط يقتل الحياة
النفط والموت واحد
بغداد لا زرقة في السماء
بغداد لا نُور لا ضياء
منذ متى وسمائك دخان أسود
أيها النفط توقف
متى تنضب
أيها الجوار أوقف مداخنك
نفط تيميات المداخن تقتل الضياء
يا جاري عُد الي النهري
عد الي الماء
الماء سر الحياة
منذ معبد النار
والنارك تحرق الماء
عد الي الحياة
:
:
:
المهندس نزار الاسدي
   (العراق)
٢٥. اب. ٢٠١٦

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي