بقلم حسن المهند

لو أنني
بقلمي المتواضع

لطالما تمنّيتُ أن أجدَ الوسيلة
التي تُمكنني من رؤية كل من أحب دفعةً واحدة

ولطالما تخيّلتُ وتمنّيتُ لو أنني أستطيع المرور عليهم
كعبق النسيم أنعشهم وأستردّ روحي من فَناءِ مُحيّاهُم

فقررتُ أن أُغمِضَ عينايَ على صخرةٍ عند المغيب وانظر لللا منتهى فوق رأسي
وأبدأ جملتي التي أعتدتها واحببتها وارحت نفسي بها دوماً

لو أنني ..

لو أنني ريشَةُ طيرٍ منتهية الصلاحية وهوت من إحدى الطيور المهاجرة
تسقُطُ مُتلوّية الجنباتِ لِتَطالَ أرضاً أضناها الفراق
وتخبركم بان البُعد لايُطاق

لو أنني نَجمَةٌ أينعت وحانَ وقتُ سقوطِها فركبت على ظهر الشهب المسافرة
وتهاوت على هيئة بركان .. تناثرت حممه لتعلموا معنى الإشتياق

لو أننّي غيمةٌ تُزاحم الطيور في السماء
وتستجمعُ كلّ طاقاتها وقدراتها و عطائها الكامنَ في ذاتِها
لِتَذرُفَ دموعها على أوطانٍ مات الحُبُّ فيها
فأرشُّ نبضي فيها من على ظهر البُراق

لو أنّني غيمةٌ
لأمطرتُ فوقَ وطني قليلاً من الحب
وبعضاً من الشغف و مزيداً من الأمل وكثيراً من الإهتمام
ولكنتُ خصَّصت كُل قطرة من قطراتي بإسمٍ مُحدّد
لِأرميها على جبين من أُحببتُهم
وماكُنتُ تمنّيتُ ان تتخثّر قطراتي
إلا وقد طالت الجميع

بدءاً من فلسطين
وليس إنتهاءاً بالعراق

#المُهنّد

تعليقات

المشاركات الشائعة

القصب هبت الرياح فتطايرت أوراقي و أنا أكتب إحدى قصصي. أسرعت لأجمع ما خرج منها من النافذة إلى الفناء الخلفي للمنزل. القصب قد نما فيه فلم يعد فيه موضع قدم إلا ممر ضيق يؤدي إلى جانب من المنزل. مر وقت طويل على آخر مرة لي خرجت فيها إلى الفناء الخلفي. جمعت أوراقي... ورزمتها جيداً بما في يدي من مشبكي ورق ورحت عائداً إلى مكتبي ذي النافذة المربعة إلا ان شيئاً ما هالني. سمعت همسات وضحكات تتلاشى لها صدى مخيف. أصوات لضحكات أطفال وقهقهة لرجال وعزف على آلة البيانو.. نبع صدى من حبكة القصب. تجمدت وأصغيت؛ خفت الصوت ومن ثم اختفى. ظننت اني اتوهم فقررت أن اعود إلى المنزل مجدداً لكن أمراً استوقفني... كان هنالك بابٌ معدني صدئ، ظهر من اللامكان إلى جنب نافذة محل كتابتي. كيف! ألا يجب أن يؤدي هذا الباب إلى غرفة المكتبة ذاتها! كتب عليه بخط أسود قبيح (رغبة). القيت بالأوراق إلى المكتبة عبر النافذة وجربت أن استكشف الامر. لم أكن أفهم ما تكمنه نفسي ولكني اتجهت نحو الممر الجانبي للمنزل وكأن شيئاً ما يجذبني. كان الأمر اكثر غرابة مما رأيته قبل دقيقة! رأيت ستة ابواب مطابقة لما رأيت مسبقاً؛ كتب عليها بذات الخط الأسود القبيح ست كلمات (شراهة، حسد، كراهية، جشع، غضب، غرور) كانت تلك هي الخطايا السبع... حدثت نفسي... "أنها الخطايا السبع المميتة! لم أبوابها في منزلي أنا؟!" اقتربت من الباب الأول، باب الشرهة، مددت يدي نحو المقبض ثم أبعدتها بسرعة؛ في تلك اللحظة سمعت صوت قهقهة مرتجفة من بين القصب المتنامي؛ وعلمت أن روحاً شريرة تسكنه. تراجعت وأسرعت نحوه؛ اردت أن أعرف مصدر الأصوات! يا ليتني لم ادخله. يا ليتني لم أفتح نافذة مكتبتي. يا ليتني لم أخرج لأخذ الاوراق. في هذا الفناء الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستة عشر متراً مربعاً؛ كان هنالك عالمٌ آخر... حين دخلته أصبحت المساحة شاسعة جداً، واختفى القصب. وجدت نفسي في قرية صغيرة جداً تكاد منازلها أن تعد على اصابع اليد؛ متناثرةً هنا وهناك... وبينها في المساحات الفارغة بدا انه قد تناثرت قبور قديمة مهشمة الزوايا. تركض بينها نساء بملابس سوداء؛ مرخيات شعورهن السوداء الطويلة ويضحكن والصدى يتردد في شفق المغيب الدامي. لم أعلم ما افعل! فما هو سبيل العودة؟! و أين المفر! اختفى طريق العودة ولم أعد في المنزل! كان عليّ أن اختار التوغل في احدى الخطايا المميتة أو هنا؛ المجيء إل هذا المكان... لم تعد ساقاي تحتملان هول الموقف فسقطت أرضاً؛ ثم شعرت بشيء يمسك بي ليحملني... وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في فراش وجارتنا المتوفية منذ عشرة أعوام تجلس عند رأسي، واضعة برقعاً اسود شفافاً على رأسها. حاولت أن تمسك يدي فلم أدعها تفعل... انتابني خوف قاتل وبلغ قلبي الحنجرة. اقتربت من وجهي كثيراً وقالت دون ان تحرك شفتيها اطلاقاً: "أتعلم كيف سيكون حالك هنا بعد الآف السنين؟ سيسوء كثيراً! لن تستطيع الخروج ابداً!" أخذت تقهقه وتتفسخ وتتساقط قطعاً على الأرض حتى لم يتبقَ منها شيء إلا صوتها يدوي في أذني. التفتُّ وإذ بمرآة بجانبي. سقطتُّ ارضاً لبشاعة وجهي الشيطاني! أنا اليوم أطوف على النائمين؛ أتنفس زفيرهم، وأتلمس جسدهم.... ابحث عمّن يأخذ مكاني.... سأجد يوماً جسد أحدكم... بقلمي/ رثد نيازي 2016 #رثد_نيازي